الشيخ عبد الغني النابلسي
248
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وأعني بالغير وجها خاصّا من وجوه اللّه . وقد عيّن الحق وجها خاصّا من وجوه اللّه وهو المسمّى وجه الهويّة فتدعوه من ذلك الوجه في رفع الضّرّ عنه لا من الوجوه الأخر المسمّاة أسبابا ، وليست إلّا هو من حيث تفصيل الأمر في نفسه . فالعارف لا يحجبه سؤاله هويّة الحقّ في رفع الضّرّ عنه عن أن تكون جميع الأسباب عينه من حيثيّة خاصّة . وهذا لا يلزم طريقته إلّا الأدباء من عباد اللّه الأمناء على أسرار اللّه ، فإنّ للّه أمناء لا يعرفهم إلّا اللّه ؛ ويعرف بعضهم بعضا . وقد نصحناك فاعمل وإياه سبحانه فاسأل . وأعني ، أي أقصد بالغير ، أي غير اللّه تعالى وجها خاصا ظاهرا بالشيء الهالك من وجوه اللّه تعالى الكثيرة كما قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، وقال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ [ البقرة : 115 ] ، وقد عين الحق تعالى في الشرع وجها خاصا من وجوه اللّه تعالى الكثيرة وهو المسمى وجه الهوية الإلهية في قلب العارف باللّه تعالى وهو من جملة تلك الوجوه الكثيرة ، وما تميز عنها إلا بتعيين اللّه تعالى له بحكمه الشرعي لضرورة صرف العبادة إليه والرجوع في المهمات فيدعوه ، أي يدعو اللّه تعالى ذلك العبد المؤمن من ذلك الوجه الذي عينه الحق تعالى في رفع ، أي إزالة الضر ، أي البلاء المؤلم عنه لا يدعوه من تلك الوجوه الأخر الكثيرة التي له تعالى المسماة بين المؤمنين أسبابا يفعل اللّه تعالى المسببات عندها لا بها وليست ، أي تلك الوجوه الأخر إلا هو سبحانه من حيث تفصيل الأمر الإلهي الواحد في نفسه بصور الخلق المختلفة . فالعارف باللّه تعالى الكامل لا يحجبه سؤاله ، أي طلبه ما يريد من هوية ، أي ذات الحق تعالى الظاهرة له بصورة كل شيء محسوس أو معقول في رفع ، أي إزالة الضر الذي ابتلاه اللّه تعالى به عنه ، أي عن ذلك العارف عن أن متعلق بيحجبه تكون جميع الأسباب التي هي وجوه الحق تعالى إلى كل شيء عينه ، أي عين الحق تعالى من حيثية خاصة يعرفها العارف باللّه تعالى في نفسه ذوقا وكشفا ، وتخفى على الجاهل المحجوب . وهذا المقام المذكور لا يلزم طريقته إلا الأدباء جمع أديب من عباد اللّه تعالى المحققين الأمناء جمع أمين وهو المحتفظ على أسرار اللّه تعالى في خلقه ، وقد ورد أن يعقوب عليه السلام كان يجلس على طرق من طريق العامة فيشكو